الشيخ المحمودي

463

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بعد قبيلة ، فتجرّدوا للدّين ، وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل « 6 » وما بينهم وبين اليهود من العهود ، ونصبوا لأهل نجد وتهامة وأهل مكّة واليمامة ، وأهل الحزن وأهل السّهل قناة الدّين « 7 » وتصبّروا تحت أحلاس [ حماس « خ » ] الجلاد « 8 » حتّى دانت لرسول اللّه [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] العرب ، ورأى فيهم قرّة العين قبل أن يقبضه اللّه إليه ، فأنتم في

--> ( 6 ) فتجرّدوا للدين : جدّوا للدفاع عن الدين واهتمّوا بنصرته متفادين له . والحبائل : جمع الحبل : العهد والذمّة . ( 7 ) الظاهر أنّ قوله عليه السّلام : « قناة الدين » مفعول لقوله : « نصبوا » أي رفعوا وأقاموا لمحاربة أهل نجد . . . قناة الدين وأثبتوه إعلانا بتأييده والمفاداة في سبيله . والقناة : الرمح ، والجمع : قنا وقنى وقنوات وقنيات . والظاهر أنّ تخصيصه عليه السّلام نصب القناة من بين سائر الأسلحة بالذكر ، من أجل أن بنصبه يعلم المخالف والمعادي ان للذي رفع قناته قوة وشوكة بها يقضي على معاديه ، فيقع في قلوبهم الرعب وينصرفون عن مقابلته ، هذا كلّه بملاحظة ما في المطبوع من نسخة الأمالي . وأمّا بالنظر إلى رواية ابن أبي الحديد ، حيث انّه ذكر قوله عليه السّلام هكذا « أهل الحزن والسهل ، وأقاموا الدين . . . » وعليه فمعنى قوله عليه السّلام : « نصبوا لأهل نجد . . . » أي جعلوا أنفسهم هدفا لأسلحة أهل نجد وغيرهم ممن ذكر بعدهم في هذا الكلام ، وتمادوا في معاداتهم . والحزن - على زنة الفلس - : ما غلظ من الأرض وقلّما يكون إلّا مرتفعا . والجمع الحزن وحزون - على زنة أذن وفلوس - . السهل - بفتح فسكون : خلاف الحزن - وهي الأرض الممتدّة المستوية السطح ، والجمع سهول وسهولة . ( 8 ) أي صبروا صبرا شديدا على ملازمة القتال والدفاع عن الشريعة . والأحلاس : جمع الحلس - على زنة الحبر والفرس - : كلّ ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج أو الرحل . ما يبسط في البيت على الأرض تحت حرّ الثياب والمتاع ، والجلاد على زنة الضراب لفظا ومعنى . وفي شرح ابن أبي الحديد ، ونسخة من كتاب الأمالي : « تحت حماس الجلاد » وفي المحكي عن مخطوطة تلخيص الغارات : « تحت خماش الجلاد » .